عبد الجواد خلف
170
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
فهذا مما يجمع بينهما : بأن أول ما وقع له ذلك هلال بن أميّة ، وصادف مجيء عويمر أيضا . فنزلت الآية بشأنهما . وإلى هذا مال الخطيب فقال : لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد » ، وقال ابن حجر : لا مانع من تعدد الأسباب « 1 » . ج - فإن لم يمكن الجمع لتباعد الزمن ، فإن الترجيح يحمل على تعدد نزول الآية ، وتكرره . ومثاله : ما أخرجه الشيخان عن المسيب قال : « لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل ، وعبد الله بن أمية ، فقال : أي عمّ قل : لا إله إلا الله ، أحاج لك بها عند الله . فقال أبو جهل ، وعبد الله : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ! فلم يزالا يكلمانه حتى قال : هو على ملة عبد المطلب . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأستغفرن لك ما لم أنه عنه » فنزلت ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآية « 2 » . وأخرج الترمذي - وحسّنه - عن علي - كرم الله وجهه - ، قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ، فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فذكرت ذلك لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . فنزلت . وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود ، قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما إلى المقابر ، فجلس إلى قبر منها ، فناجاه طويلا ، ثم بكى ، فقال : إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي ، وإني استأذنت ربى في الدعاء لها فلم يأذن لي ، فأنزل علىّ ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين . وفي هذه الأمثلة ، وما هو على حالتها يجمع بين نصوصها بتعدد نزول الآية فيها « 3 » .
--> ( 1 ) الإتقان 1 / 95 . ( 2 ) صحيح مسلم . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن 1 / 96 .